محمد بن محمد ابو شهبة
417
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
أنا الذي سمتني أمي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب أطعن حينا وحينا أضرب * إذا الليوث أقبلت تحرّب « 1 » فبرز له سيدنا علي وهو يرتجز ويقول : أنا الذي سمتني أمي حيدره « 2 » * كليث غابات كريه المنظره أكيلهم بالصاع كيل السّندره « 3 » فقتله ، وقيل بل قتله محمد بن مسلمة الموتور الثائر الذي قتل اليهود أخاه محمود بن مسلمة بالأمس . وخرج بعد مرحب أخوه ياسر يقول : هل من مبارز ؟ فبرز له الزبير بن العوام فقتله ، ثم كان أن سقط حصن ناعم ، ثم لم تلبث الحصون أن تهاوت حصنا بعد حصن ، فاستولى اليأس على اليهود فطلبوا من النبي صلى اللّه عليه وسلم الصلح على أن يحقن دماءهم ، فقبل الرؤوف الرحيم وصارت أرضهم للّه ولرسوله وللمسلمين ، فلما أراد النبي إجلاءهم سألوه أن يقرهم على أن يعملوا في الأرض ولهم نصف التمر فقال لهم : « نقركم على ذلك ما شئنا » « 4 » ، وقد قتل من اليهود في هذه الغزوة ثلاثة وتسعون رجلا ، واستشهد من المسلمين نحو خمسة عشر رجلا . قصة الشاة المسمومة ومع هذه المساهلة في الصلح ، والإحسان إليهم بالكف عن قتلهم وإجابة مطلبهم ، ما زالت نفوسهم مملوءة بالحقد والبغضاء وانتهاز الفرص للنيل من النبي والمسلمين ، وليس أدل على هذا من أن النبي بعد أن صالحهم واطمأن ، أهدت إليه زينب بنت الحارث امرأة سلام بن مشكم - وهو ممن قتل في الحرب - شاة مشوية ، وسألت أي عضو أحب إلى نبيّهم ؟ فقيل لها : الذراع ، فأكثرت فيه من السم ، ثم سمّت سائر الشاة وجاءت بها ووضعتها بين يدي
--> ( 1 ) تحرب أي مغضبة . ( 2 ) حيدرة : من أسماء الأسد . ( 3 ) مكيل واف . ( 4 ) رواه البخاري .